العودة   منتديات شباب عنيزة Shabab Onaizah > ..::( المنتدى الأدبي )::.. > وطن الضاد

وطن الضاد قناديل شعرية ونثرية بأقلام الأعضاء


إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-11-2018, 01:21 PM   رقم المشاركة : 1
   
 
 
Roo7
روح الأدب وسيد الحرف
 
 
   

 







 





Roo7 غير متصل

Roo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant futureRoo7 has a brilliant future


Lightbulb كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا!




كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا!
أما قبل:
فقد مرَّ الفراق بلا عتاب // وبعض العتب يُبطله الفراق
نعم، بعض العتاب يكون كلاما في الهواء لأن المعاتَب غير موجود, والشكوى للمفقود ليست سوى تنفيس وزفرات تريح المفؤود .. وهذا البيت من قريحة الأنامل التي تعانق لوحة المفاتيح, والأصابع تتمرد أحيانا فتفرض ما تريد .. أما بعد:
فلم يعد للحياة ذلك المذاق العذب الحلو المنعش المريح المحفز, بل صار مُرًّا حامضا لاذعا حارقا .. هكذا أجد طعمه مختلفا في لساني وفي عيني وأذني وروحي, وهكذا يجده كثيرن مثلي .. نعم تغيرنا وتغير الزمان ولا شك, لكن لا بالمعنى المعجمي للتغير بل بالمعنى البلاغي. وهذه سنة الله في خلقه, وهذه هي طبيعة الحياة:
وهذه الدار لا تُبقي على أحد // ولا يدوم على حال لها شان
نجأر كثيرا ونتململ دائما من معاندة الزمان لنا ووقوفه أمام سعادتنا وما هذا بغريب ولا مستنكر فـ(كل من لاقيت يشكو دهره) والحق أننا (نعيب زماننا والعيب فينا) لكن هذه الشكوى ما هي إلا بصمة الإنسانية في نفوسنا، فقد فُطرنا على معاداة كل ما يقف دوننا والرضا, وكل ما يعترض مسيرة حياتنا السعيدة أو على الأقل الهادئة الرتيبة.
وكثير من الناس يفهم كل الفهم هذه الطبيعة المتغيرة في مسيرة الحياة وحقيقتها, ولديه إلمام لا بأس به في التاريخ والتحولات الشاملة التي جرت وتجري في هذا الكون السرمدي الممتد, وعنده إجابة يقينية قاطعة لا تقبل الشك عن سبب وجوده وحقيقة مآله, وهذا وحده كفيل بتجاوز كل ممضات الحياة العابرة, لكن العاطفة تهزم العقل دائما، ومن ذا الذي يستطيع أن يطيل القبض على الجمر؟ وإن الصبر ليتسرب من الروح كما يتسرب الماء من بين الأصابع, قال زهير:
ثلاث يعز الصبر عند حلولهـا // ويذهل عنها عقل كل لبيب
خروج اضطرار من بلاد يحبها // وفرقة إخـوان وفقد حبيب
وكل هذه الثلاث ما هي إلا تفصيل لكلمة واحدة هي (الفراق)! والفراق هو المحرك الأعظم لاستدرار مشاعر الحزن والألم النفسي, وهو المعنى الكبير الرئيس الذي تتفرع منه المعاني الفرعية الصغيرة في كل من الغزل والرثاء والشكوى في الشعر, ورسائل الحب بكل مكوناتها وفروعها, أصلي المشاعر منها ومفتعلُه, في النثر.
خُلقتُ أَلوفًا لو رحلت إلى الصبا // لفارقتُ شيبي موجعَ القلب باكيا
تؤلمنا منغصات الحياة, وتؤذي مشاعرنا تقلباتها وخصوصا فيما يتعلق بعلاقاتنا مع أقاربنا وأصدقائنا وأحبابنا, ويكون هذا الإيذاء مؤلما عندما يكون مفاجئا مجهول السبب والدافع, وحينها ينتاب الحواس حيرة شديدة, ويصيب التفكير شلل عام عارم, ويكون الألم أعمق نصلا في القلب، وأكثر إمعانا في الأذى عندما يقف بين المرء وبين تحركه لاستجلاء الأمر سياج نفسي سميك صلد، سياج تصوغه الكبرياء والعزة ويعززه الإحباط وخيبة الظن وكل ما يجرح الثقة ويُفرز الأسئلة السائلة من حرارة الخيبة. وما أقسى أن يحتاج المرء إلى الكلام في لحظة حاسمة لكنه لا يستطيع لأن في فيه ماء وفي لسانه شللا عارضا!
وعندما نصل إلى هذا الوضع البائس نبادر عادة إلى إجراء جرد دقيق لتصرفاتنا الأخيرة لنبحث عن مكمن الخلل, وموضع الخطل, فمهما يكن من أمر فالمرء يرتكب الأخطاء الحمقاء بل القاتلة أحيانا دون أن يقصد بل دون أن يشعر, وعندما لا يجد بعد الجرد شيئا منها فلا يعني هذا أنها غير موجودة بل يعني أنها لم تبدُ لعينه كذلك, وأن تقديره لها لا يصل بها إلى درجة الخروج من الملة أو حتى الاقتراب من سياجها, وهنا موضع الخلاف ومكمن الخطر, فاختلاف التقدير شر مستطير, ومؤشر على وجود خلل خطير. وأسوأ من هذا أن يكون ما حدث نتيجة أخطاء يسيرة قديمة لا ترتقي إلى درجة الخطر, ثم تتراكم حتى تتوجها القشة التي تقصم ظهر البعير (ومعظم النار من مستصغر الشرر).
وعادة ما يكون هذا الخلل مشتركا بلا شك, فلا المخطئ يعلم ولا من وقع عليه الخطأ يفصح, وهنا ينفسح مجال العتاب, ويتمثل التعجب ماردا يعانق السحاب، ويالمرارة تلك الظروف التي تجرعنا العذاب وتسقينا الصاب! والمؤلم حقا أن يتم اتخاذ قرار مؤلم دون تحرٍّ وتحقّق مع أن العدل يقول (لعل له عذرا وأنت تلوم), ومع ذلك فربما قال المحيف عليه عن الحائف: لعل له عذرا وأنت تلوم!
إن رحلة الحياة قصيرة, وربما قطعنا منها معظم الطريق, ولا بد في تلك الرحلة من التخلي عن بعض الأعلاق والمقتنيات النفيسة في بعض المحطات, وعما قليل سوف نصل إلى الغاية بل إلى النهاية, ولا يخشى النهاية إلا من فرّط في البداية, والسعيد من غادر ولم يظلِم.

فاصلة
وقائلةٍ والدمع سَكْبٌ مبادر
وقد شرقت بالدمع منها المحاجرُ
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصَّفا
أنيسٌ ولم يسمر بمكة سامر!
ولم يتربع واسطا فجنوبه
إلى المنحنى من ذي الأراكة حاضر
فقلتُ لها والقلب مني كأنما
يُلجْلِجُهُ بين الجناحين طائر:
بلى نحن كنا أهلها فأبادنا
صُرُوف الليالي والجدود العواثر
فهل فرج آتٍ بشيءٍ نحُبه؟
وهل جزع مُنْجيك مما تحاذر؟




















التوقيع :
تكلم .. حتى أراك!
  رد مع اقتباس

إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 

الساعة الآن 07:45 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.
دعم واستضافة: فنتاستك لخدمات الواب

رقم التسجيل بوزارة الثقافة والإعلام - م ن / 153 / 1432

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education
المواضيع و المشاركات المنشورة تمثل وجهة نظر كاتبها وليست بالضرورة أن تمثل الرأي الرسمي لإدارة منتديات شباب عنيزة